يبدو أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد حسم الموقف الأميركي ولو مؤقتا من الأزمة الخليجية، لا سيما بعد صدور تصريحات متناقضة من الإدارة الأميركية إزاء الأزمة.

ووفقا لبيان أصدره البيت الأبيض، عرض ترمب مساعدة الأطراف المختلفة، السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى، على حل الخلافات، مقترحا استضافة اجتماع في البيت الأبيض لهذا الغرض إن استدعت الضرورة.

وشدد ترمب خلال المكالمة على ضرورة تعاون جميع دول المنطقة لمنع تمويل المنظمات الإرهابية ووقف ترويج الأيديولوجيات المتطرفة، معتبرا أن وحدة مجلس التعاون الخليجي وعلاقته القوية بالولايات المتحدة أمران أساسيان لهزيمة الإرهاب وضمان استقرار المنطقة.

وفي تطور جديد يؤكد عدم تغيير الإدارة الأميركية سياستها المعروفة إزاء قطر، نقلت قناة فوكس بيزنس عن مسؤول في الخارجية الأميركية أنه رغم مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ودول أخرى علاقاتها بقطر فإن الصفقة العسكرية المقترحة لبيع قطر 72 مقاتلة من طراز أف 15 بقيمة 21 مليار دولار لم تتأثر.

كما نقل موقع القناة عن شركة بوينغ المصنعة قولها “نعمل عن قرب مع الحكومتين الأميركية والقطرية بشأن هذه الصفقة المقترحة. مازلنا نتوقع أن يتم توقيع الاتفاقية”.

تضارب التصريحات وكانت مواقف الإدارة الأميركية قد بدت متضاربة خلال الساعات الـ48 الأولى من الأزمة، فمن جهتها، أشادت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر نورت الثلاثاء بجهود قطر في مكافحة تمويل الجماعات الإرهابية ومحاكمة المشتبه فيهم وتجميد الأصول وتطبيق ضوابط صارمة على النظام المصرفي، لكنها قالت أيضا إنه ما زال أمام قطر عمل “يجب القيام به”.

كما أعربت المتحدثة عن امتنان الولايات المتحدة للقطريين لدعمهم المتواصل لوجود قاعدة العديد الأميركية في قطر، وأكدت عدم وجود أي خطط لتغيير هذا الوضع.

وعلى الخط نفسه، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أدريان غالواي للجزيرة أن الجيش الأميركي سيواصل مهامه في دعم العمليات العسكرية في العراق وسوريا وأفغانستان، معربا عن امتنان بلاده وقوات التحالف الدولي للحكومة القطرية لدعمها طويل الأمد للوجود الأميركي والتزامها بالأمن الإقليمي.

وشدد المتحدث على عدم وجود خطط لتغيير الوجود العسكري الأميركي في قطر، ودعا كل الأطراف في المنطقة إلى خفض التوتر والعمل على إيجاد حلول مشتركة لتمكين الأمن الإقليمي.

ترمب اقترح استضافة اجتماع في البيت الأبيض بين أطراف الأزمة إن استدعت الضرورة (غيتي)

تغريدات ترمب لكن ترمب كان قد أثار موجة من الجدل بعد نشره تغريدات بدت مخالفة لمواقف وزارتي دفاعه وخارجيته، ففي إحدى التغريدات قال إنه أكد خلال زيارته الأخيرة للشرق الأوسط ضرورة وقف تمويل الفكر المتطرف وإن القادة المجتمعين هناك أشاروا إلى قطر.

وفي تغريدة تالية، أعرب ترمب عن سعادته بأن زيارته للسعودية واجتماعاته بالمسؤولين هناك باتت تؤتي أكلها، مضيفا أن القادة الذين التقاهم “قالوا إنهم سيتخذون إجراءات صارمة بشأن تمويل التطرف، وكل الإشارات كانت تشير إلى قطر. ربما تكون هذه بداية نهاية فظائع الإرهاب”. لكن ترمب حسم موقفه كما يبدو عندما أبدى استعداده لحل الأزمة أثناء اتصاله بالشيخ تميم.

المصدر : الجزيرة